الخطيب الشربيني

100

مغني المحتاج

للبائع لم ينفسخ عقده بل للبائع الخيار إن لم يوفه السيد ، وإن اشترى بعينه انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض . ولو قال له : اجعله رأس مالك وتصرف واتجر فله أن يشتري بأكثر من الألف ، وله أن يأذن له في التجارة من غير إعطاء مال فيشتري بالاذن في الذمة ويبيع كالوكيل . ولا يحتاج في الاذن في الشراء في الذمة إلى تقييد بقدر معلوم ، لأنه لا يثبت في ذمة السيد بخلاف الوكيل . ( وليس له ) بالاذن في التجارة ، ( نكاح ) لنفسه ولا لرقيق التجارة ، لأن اسمها لا يتناوله . ( ولا يؤجر نفسه ) بغير إذن سيده ، لأنه لا يملك التصرف في رقبته فكذا في منفعته ، فإن أذن له جاز ، وله أن يؤجر مال التجارة أثيابها ورقيقها ودوابها . ( ولا يأذن لعبده ) أي الذي اشتراه للتجارة ، ( في تجارة ) بغير إذن سيده لعدم الإذن له في ذلك ، فإن أذن له فيه جاز ، وينعزل الثاني بعزل السيد له وإن لم ينزعه من يد الأول وإضافة عبد التجارة إليه لتصرفه فيه . وهذا في التصرف العام ، فإن أذن له في تصرف خاص كشراء ثوب جاز كما صححه الامام وجزم به الغزالي وابن المقري ، وإن كان في مقتضى كلام البغوي المنع ، لأنه يصدر عن رأيه ، وإنه لا غنى له عن ذلك ، وفي منعه منه تضييق عليه . ( ولا يتصدق ) ولو عبر ب‍ يتبرع كان أعم ليشمل الهبة والعارية وغيرهما ، لأنه ليس من أهل التبرع . ولا يتخذ دعوة ، وهي بتثليث الدال كما قاله ابن مالك ، وفتحها أشهر : الطعام المدعو إليه . ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ، وقول ابن الرفعة : لو غاب السيد فالوجه الجواز للعرف المطرد به ، محمول على عدم وجدان حاكم يراجعه في ذلك . ولا يسافر بمال التجارة إلا بإذن السيد ، ولا يبيع بدون ثمن المثل ولا نسيئة ، قال المتولي : وله أن يشتري بالنسيئة ب‍ إذن . ( ولا يعامل سيده ) ولا رقيقه المأذون له في التجارة ببيع وشراء وغيرهما ، لأن تصرفه للسيد ويد رقيق السيد كالسيد بخلاف المكاتب . ولا يتمكن من عزل نفسه بخلاف الوكيل . ولا يشتري من يعتق على سيده ، فإن أذن له صح الشراء وعتق إن لم يكن الرقيق مديونا ، وإلا ففيه التفصيل في إعتاق الراهن المرهون بين الموسر والمعسر كما جرى عليه ابن المقري تبعا للأسنوي . ( ولا ينعزل بإباقه ) قطعا ، لأنه معصية لا توجب الحجر . وله التصرف في البلد الذي أبق إليه على الصحيح إلا أن خص السيد الاذن ببلده ، فإن عاد إلى الطاعة تصرف جزما . ولو أذن لامته في التجارة ثم استولدها لم تنعزل لبقائها على ملكه واستحقاقه منافعها . ( ولا يصير ) الرقيق ( مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه ) لأن ما الاذن فيه شرط لا يكفي فيه السكوت ، كبيع مال غيره وهو ساكت . ( ويقبل إقراره بديون المعاملة ) ولو لاصله وفرعه لقدرته على الانشاء ، وهذه المسألة أعادها المصنف في باب الاقرار والكلام عليها هناك أنسب . ولو أحاطت به الديون فأقر بشئ أنه استعاره قبل منه ، وقيل : لا ، ذكره شريح في روضه . فرع : لو باع السيد العبد المأذون له أو أعتقه صار محجورا عليه ، لأن إذنه له استخدام لا توكيل ، وقد خرج عن أهليته . وفي معنى ذلك ما يزيل الملك كهبة ووقف ، وفي كتابته وجهان ، أوجههما وجزم به في الأنوار أنها حجر وإجارته كما بحثه شيخنا كذلك . وتحل ديونه المؤجلة عليه بموته كما تحل الديون التي على الحر بموته ، وتؤدى من الأموال التي كانت بيده . ( ومن عرف رق عبد لم يعامله ) أي لم تجز له معاملته حفظا لما له ، ( حتى يعلم الإذن ) له ( بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس ) لأن الأصل عدم الإذن . والمراد بالعلم غلبة الظن ، لأن البينة والشيوخ لا يفيدان إلا الظن . قال السبكي : وينبغي جوازه بخبر عدل واحد لحصول الظن به وإن لم يكف عند الحاكم ، إلحاقا له بالشفعة وكما يكفي سماعه من السيد والشيوع . وتبعه الأذرعي ، ثم قال : ويكفي خبر من يثق به من عبد وامرأة ، بل يظهر أنه أولى من شيوع لا يعرف أصله . وذكر نحوه الزركشي ، قال : وهل المراد بالبينة ما يقام عند الحاكم أو إخبار عدلين له ؟ الظاهر الثاني . وهذه الأبحاث كلها ظاهرة ، لأن المقصود أن يغلب على الظن إذن السيد . ( وفي الشيوع وجه ) أنه لا